منافع الحج

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى : (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)
[سورة الحج 28]
[سورة الحج 27]

مع كثير من التساؤلات التي ترد على الحاج في مناسكه حول تلك الأفعال التي أمره الله تعالى أن يتعبد بها من: الطواف بالبيت الحرام ، والسعي بين الصفا والمروة، والوقوف بعرفة، والمبيت بالمشعر الحرام، والمبيت بمنى، ورمي الجمار، وجهله بعلتها، إلا أن الله تعالى أكد على المنفعة المترتبه من أثر ذلك، فلا يظن الحاج أنه خسر ماله في سبيل الحج، أو فقد صحته، أو أنه رجع صفر اليدين، فقد أكد الله تعالى على المنفعة في عنوان عام، حيث قال تعالى:(لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ )، ولكن حينما نرجع إلى تراث أهل البيت عليهم السلام يمكننا التعرف على الآثار المعنوية والمادية للحج، وقد لا نحصيها، ولكن سنقف على بعض هذه المنافع التي أشارت إليها الآية الكريمة المتجسدة في الآثار المعنوية والمادية للحج كما يلي :
أولا :
الآثار المعنوية للحج :
الأثر الأول : غفران الذنوب :
إن من يبحث عن ما يجلي به سواد قلبه وتراكم ذنوبه التي احتطبها سنوات على قلبه من أثر الإستخفاف بالأوامر الإلهية وغيرها، فعليه بالحج، ففي الخبر عن رسول الله صلى عليه وآله أنه قال : (للحاج والمعتمر إحدى ثلاث خصال: إما يقال له: قد غفر لك ما مضى وما بقي، وإما يقال له: قد غفر لك ما مضى فاستأنف العمل، وإما يقال له: قد حفظت في أهلك وولدك، وهى أخسهن)1.

وقد جاء في خبر آخر عن سلمة بن محرز قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له ابو الورد: رحمك الله، إنّك لو كنت أرحت بدنك من المحمل، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): يا أبا الورد، اني احب أن أشهد المنافع التي قال الله عزوجل: (ليشهدوا منافع لهم) إنه لا يشهدها أحد إلا نفعه الله، أما أنتم فترجعون مغفورا لكم، وأما غيركم فيحفظون في أهاليهم وأموالهم.2

الأثر الثاني : الحصول على القرب الإلهي:
إن من لم يعرف طعم القرب وطعم المحبة الإلهية فالحج هو المحطة والسبيل، ليكون في جوار الله تعالى والشعور باللطف والعناية والقرب الإلهي، ولن يعي القاريء هذا المعنى إلا أن يقصد الله تعالى عند بيته الحرام، ويخلص نيته ويحسن عمله ولذلك ورد في الخبر عن الصادق عليه السلام : (( الحج والعمرة سوقان من أسواق الآخرة، العامل فيهما في جوار الله)).3

الثاني:
الآثار المادية للحج :
الأثر الأول : سعة في الرزق وحصانة من الفقر.

قد لا يتصور بعض الحجاج أنه هناك انعكاسات مادية على حياته الإقتصادية، بحيث تزيد أمواله، و تتسع موارد دخله، ولكن هذا هو الواقع الذي أكدته الأخبار حول معالجة الحج للوضع المادي للحاج، حيث وَرد عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الإمام جعفر بن محمد الصَّادق (عليه السلام) إِنِّي قَدْ وَطَّنْتُ نَفْسِي عَلَى لُزُومِ الْحَجِّ كُلَّ عَامٍ بِنَفْسِي أَوْ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي بِمَالِي.
فَقَالَ: ” وَقَدْ عَزَمْتَ عَلَى ذَلِكَ”؟.
قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: “إِنْ فَعَلْتَ فَأَبْشِرْ بِكَثْرَةِ الْمَالِ”.4

الأثر الثاني : صحة البدن :
على رغم التعب الذي يعتري الحاج منذ خروجه في سفر الحج و أدائه المناسك وعودته لداره إلا أن الأخبار تؤكد على أن الحج صحة للبدن _ولعلنا إن توقفنا في هذا المقام لاستطعنا أن نثبت هذا الأمر من الناحية العلميةإلا أن المقام لا يسع هنا لذلك_ على كل حال من آثار الحج صحة البدن فقد جاء في الرواية الشريفة عن عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام)أنه قال : “حُجُّوا وَاعْتَمِرُوا تَصِحَّ أَبْدَانُكُمْ، وَتَتَّسِعْ أَرْزَاقُكُمْ، وَتُكْفَوْنَ مَئُونَاتِ عِيَالِكُمْ.5

كما جاء في خبر آخر عن رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله)أنه قال : ” لَا يُحَالِفُ الْفَقْرُ والْحُمَّى مُدْمِنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ “.6

هذا ولنعلم أن ما ذكرناه ما هو إلا اليسير من تلك المنافع التي أكد عليها رب العالمين في كتابه الكريم ففيها منافع الدنيا ومنافع الآخرة

فمنها ما أدركته الأفهام و منها ما خفي عن الأذهان لا يحصيها غيره تبارك وتعالى والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين..

1- وسائل الشيعة الجزء 11 الصفحة 106 وكذلك قرب الإسناد صفحة 55.
2- الكافي الجزء الرابع الصفحة 264.
3- الكافي الجزء الرابع الصفحة 260.
4- وسائل الشيعة الجزء 11 الصفحة 133 ، من لا يحضره الفقيه الجزء الثاني الصفحة 140.
5- الكافي الجزء الرابع الصفحة 152.
6- وسائل الشيعة الجزء 8 الصفحة 95..

اترك تعليقاً

اسم *
البريد الإلكتروني *
الموقع الإلكتروني