جملة من حقوق محيي كمالات أمته في الدارين

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) 1.

مقدمة:
من الواضحات عقلا وشرعا أن عظم حقوق منعم ما يتقدر بعظم مقامه وانعامه مع باقي الخصوصيات ،فاليسير من العظيم عظيم ، وقد ثبت بالنصوص المتواترة عند الأمة كون حق النبي ص وأهل بيته صلى الله عليه وآله هو الأعظم بعد حق الله تعالى ، لأن الله تعالى أوجد الوجود وخلق الخلق إكراما لهم ومحبة لهم ليبين لخلقه كافة عظم مقامهم، ومحبته لهم و فضلهم المسطور في كتابه الذي يتلى من فاتحته الى خاتمته في فضائلهم ومدائحهم آناء الليل وأطراف النهار،فكما كانوا سبب وجودنا وخلقنا فهم سبب بقائنا وكل ما يصلنا من خيروسعادة ولطف ورضى ، ويدفع عنا من شرور.
وهم الموصلون لنا الى الكمالات المعنوية من معارف وأخلاق وصفاء الرضا وهي السعادة والحياة الحقيقة في الدنيا وفي جوارهم في الأخرى وهي غاية التكليف والخلقة..

* حقوق راجعة الى ذاته المقدسة وخلفائه صلى الله عليه وآله:

– الولاية المطلقة له وللأئمة عليهم السلام؛ و تتفرع تحتها حقوق كثيرة ،
أ- تفرعت ولاية مواليهم ومحبيهم ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله: ( يا عبد الله أحب في الله وأبغض في الله ووال في الله وعاد في الله فإنه لا تنال ولاية الله إلا بذلك، ولا يجد رجل طعم الايمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك، وقد صارت مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا عليها يتوادون وعليها يتباغضون، وذلك لا يغني عنهم من الله شيئا.فقال له: وكيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في الله عز وجل؟ ومن ولي الله عز وجل حتى أواليه؟ ومن عدوه حتى أعاديه؟ فأشار له رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام فقال: أترى هذا؟ فقال: بلى، قال: ولي هذا ولي الله فواله، وعدو هذا عدو الله فعاده، قال: وال ولي هذا ولو أنه قاتل أبيك وولدك..2.
ومن شؤون أو لوازم الولاية الائتمام والانقياد الكامل للولي للمعصوم عليه السلام، بحيث يكون هو الهادي، والقائد، والسائق، والموصل الخلق الى كمالاتهم المعنوية اللائقة بخصوصياتهم ومؤهلاتهم في مختلف عوالم الخلق والوجود.

ب- تتفرع على الولاية: الطاعة المطلقة له، وللأئمة الإثنى عشر، الذين بشر بهم صلى الله عليه وآله في الأمور الدينية والدنيوية وكل شيء..

ج- الاحترام والتعظيم والتقديس لهم ولكل ما تعلق بهم، وحسب عليهم، ونسب اليهم، من قريب أو بعيد، من علوم، وفقه، واعتقاد، وحديث، وكمالات، ومعاجز، ومقامات، وفضائل، وسيرة عطرة، وتراث مقدس مطهر، وتربة وأجساد وعتبات وقبور وأضرحة وكتب، وذرية، وأتباع، ورواة حديث، وفقهاء، وعلماء، وزوار، وخدمة، وأنساب… الخ.
د- عدم قياس أحد من الخلق بهم.
ه- التمسك بولائهم، ومعتقداتهم، وسننهم، وطريقتهم، ومسلكهم من الثقلين ومختصاتهم، وكل ماتعلق بهم بإرشادات الفقهاء.
و- شدة التعلق بهم وبمحبتهم، ومحبة ذريتهم، وأوليائهم، ومحبيهم، و المودة والمحبة العظمى لهم بأعظم من كل أحبابنا لهم، ودعوة الخلق اليها ، وهل الدين إلا الحب..
ز- نصرتهم ماديا، ومعنويا، وإعانتهم، واغاثتهم، وقضاء حوائجهم، وتقويتهم _وبالتبع_ ذريتهم، وقرابتهم، وأوليائهم، ومحبيهم..
ح- التمسك والعمل بكلام الثقلين وإرجاعه الى محله في ضميرالامة، وعلى المنابر، و في المحاريب، والمحافل، والبيوت، والعقول، والقلوب، بعد طول هجران..
ط- أخذ علوم الدين، والدنيا، والعقليات، والعرفانيات، والفلسفات، والثقافيات منهم، لأنها الطور والنموذج الوحيي العقلي الإلهي الكامل الوحيد، لا نتاجات عقول بشرية غيرمعصومة.
ي- سلوك مسالكهم، واتباع سنتهم، والدخول في أمتهم، والكون مع الصادقين.
ك- التخلق بإخلاقهم؛ لا أخلاق الأجانب، ولا ميكافيليهم، وسفهاء الأقارب، ولا الأدونين، ولا المهجنات، ولا المدجنات، ولا المسفسطات، ولا المحاكية لثقافات وفلفسات وموروثات وملقنات وظنون وتهيؤات ومنامات مستوردة من بازارات الأمم والأقوام، مما خالف الثقلين وهويتنا الإسلامية.
ل- صلتهم بكل الطرق كالخمس والصلة المادية وخمس الغنائم وأداء باقي حقوقهم ، وبالتبع صلة الضعفاء من قرابتهم وذريتهم واتباعهم ومحبيهم ،و المعنوية كثيرة ومنها.
م- إحياء أمرهم، وعلومهم، ومحبتهم، وذكرهم في مجالس ذكرهم برثائهم ومدائحهم، وتحبيبهم إلى الناس بأن نكون القدوة الحسنة، وأهل محاسن الأخلاق، والصدق، والأمانة المادية والمعنوية، وحفظ الجوار والعهود ، وترك الاختلاف والشقاق والنفاق، و ترك النزاع على السفاسف والدنيويات الدنيات، و ترك عبادة الدنيا والشهوات، والشهرات، والمناصب، والجاه، و حب الدينار و الدرهم.
ن- إحياء شعائرهم كما يريدون، لا كما يخترع بعض العوام مما يخالف الثقلين ، وكذا إحياء أمرهم وسننهم وعلومهم بتعلمها من الفقهاء المعتبرين المستقلين.
س- بذل كل نفس ونفيس، وغالي ورخيص، في حبهم وإحياء أمرهم، وأقامة شعائرهم، وحفظ تراثهم وعلومهم.
ع- نشر مدائحهم وفضائلهم، وكمالاتهم، وجمالهم، في كل زمان ومكان وطريقة..
ع- التغني والهيام والجنون بحبهم والذوبان فيهم.
ف- زيارة مراقدهم وتعظيمها والتبرك بها وعمارتها ماديا ومعنويا، وخدمة زائريهم، والتفاني في البذل لإحيائها وإبقاءها ، وإيقاف الأوقاف لها ، وبناء الحوزات المستقلة التي تعلم علومهم، وكذلك الحسينيات والمساجد التي تنشر كلام الثقلين وعلومهم.
ص- الإحسان إليهم وبالتبع إلى أتباعهم وذريتهم ومحبيهم..
ق- الصلاة عليهم، بمختلف أنواع الصلوات في كل الأوقات..
ر- التوسل بهم وجعلهم وسيلة الى الله، والدعاء بأسمائهم وحقهم وولايتهم ومحبتهم.
ش- الدعاء لهم ولقرابتهم وذريتهم وأمتهم وبتعجيل فرجهم، والبكاء لبعدهم.
ت- الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم والبكاء لفقدهم ولما اصابهم وذريتهم وامتهم.
ث- الصدقة عنهم في كل الأوقات والأزمن، وذبح الذبائح كفدية عن الامام المهدي عجل الله له الفرج.
خ- الإعداد لظهورهم بتعلم علومهم ونشره بحكمة ومداراة الناس وحقن الدماء، وحفظ حقوق الإخوان، وهجران المحدثات، والأحزاب السياسية.
ذ- الصبروالمرابطة على ولايتهم ومحبتهم ونصرتهم تحمل الأذى في طريقها.
* حقوق دينه وشريعته والكتاب الذي أنزل معه وسنته وأحاديثه وعلومه أصيلة من غير شوائب ، بعد إلغاء قليل من المتسربات اليها والمستوردات من بازارات الأمم والاقوام ، وتعظيمها وتعلمها وتعليمها للناس ونشرها بين المؤهلين لها وإيصال المناسب منها للعالم كل بحسب مؤهلاتهم وخصوصياتهم بحكمة وتعقل، وبأسلوب غير مستفز، ولا مثير للفتن والتفرقة بين المؤمنين، ولا المسلمين، ولا غيرهم.

* حقوق قرابته وهم أقسام:
أ- آباءه، وأجداده، وأمهاته، وجداته، إلى النبي آدم عليه السلام كسيدنا عبدالله، ووالدته آمنة، و جده عبدالمطلب؛ وعمومته: كأبي طالب، وحمزة؛ وأسرته، وتعظيمهم وإعتقاد إيمانهم، وتوحيدهم، وكمالهم، وطهارتهم، وتقلبهم في الساجدين، وكونهم بين أنبياء وصديقين وأولياء وصالحين.
ب- تعظيم وإكرام باقي قرابته الهاشميين، والعلويين، وذريته الفاطميين، وحفظ النبي صلى الله عليه وآله فيهم، وصلتهم، وأداء حقوقهم المادية والمعنوية، ونصرتهم، ومحبتهم بالقلب واللسان، والدفاع عنهم باللسان واليد، ودفع الغيبة عنهم، وإكرامهم بكل أنواع الإكرام، وحفظ النبي صلى الله عليه وآله فيهم، وةوصيته فيهم، وزيارتهم أحياء، وتعاهد حوائجهم وزيارة أضرحتهم ومراقدهم بعد وفاتهم، و إهداء ثواب الأعمال والحج والزيارة إليهم، وهدايتهم، والصبر على أذية مبتليهم، والتقرب إلى الله تعالى بحبهم وإكرامهم، والتوسل إليه بذلك، وخصوصا أولاد الأئمة المباشرين، وبالأخص أولاد السيدة فاطمة عليها السلام منهم ثم مقربيه صلى الله عليه وآله.
ج- حقوق المنتجبات من نسائه، ونساء وأمهات الأئمة، و أمهات المؤمنين، والمنتجبين من صحابته صلى الله عليه وآله، وصحابة الأئمة الاكرمين، وهو التقديس والتعظيم لهم دون اعتقاد بعصمة غير المعصوم ، وهذا اعتقادنا كان ولا زال، ولا نصغي لتهريجات الصبيان ومشعلي الفتن وزراعها وأهل الادعاءت والمرضى في المجتمعات والمحافل عبر وسائلهم..
د- حقوق أمته من هدايتهم، والنصيحة لهم، ورعايتهم، وحفظهم وإحترامهم، وأداء حقوقهم المادية من زكاة واغاثة ملهوف وصلة رحم ، وتحمل إسائتهم..
ه- حق له صلى الله عليه وآله، وللأئمة، علينا العمل بالتقية والمداراة، وحقن الدماء، وأداء حقوق الإخوان، وبذلك نحفظ كل حقوق النبي صلى الله عليه وآله وما يتبعها من دينه، وأهل بيته، وقرابته، وخاصته، وأمته.

————–
1- سورة الأنفال الآية 24.
2- التفسير العسكري: ١٨، معاني الأخبار: ١١٣، عيون الأخبار: ١٦١، علل الشرائع: ٥٨.

اترك تعليقاً

اسم *
البريد الإلكتروني *
الموقع الإلكتروني