كن مصلحا في عاشوراء تكن خادما

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين..

ورد عن النبي صلى الله عليه وآله:

–         ”حسين مني وأنا من حسين من حسين“

–         ”أحب الله من أحب حسينا وأبغض الله من أبغض حسينا“

–         ”حسين سبط من الأسباط“

حينما نفتتح يوم العيد بذكر الإمام الحسين عليه السلام لربمّا يقول البعض ما الذي جاء بذكر الحسين في مثل هذه السّاعة؟ هل نحن في شهر محرم؟ أم هل نحن في مجلس تعزية؟ أو مجلس فاتحة لأحد الأموات؟

أقول له: لا تعجل فالإمام الحسين عليه السلام ذكره غير مقيد بمواطن معينة أو زمان معيّن، إنّما الحسين عليه السلام لكل زمان نحيا فيه، ولكل مكان نعيش عليه، وسوف نأتي لبيان هذا المعنى بالرجوع إلى الأخبار والروايات.

نلاحظ أنّ الحسين يصحبنا في كلّ مناسبة، في ليلة القدر يستحب زيارة الحسين عليه السلام، في يوم النصف من شعبان يستحب زيارة الحسين عليه السلام، في يوم عرفة يستحب زيارة الحسين عليه السلام، في أوّل رجب والنّصف من رجب يستحب زيارة الحسين عليه السلام، في يوم عاشوراء وفي يوم الأربعين يستحب زيارة الحسين عليه السلام، في ليلة العيد وفي يوم العيد … الخ.

كلّما مرّت مناسبة دينيّة كانت زيارة الحسين عليه السلام أوّل العناوين، كانت زيارة الحسين أوّل المستحبات، كانت زيارة الحسين من أولى الأولويّات.

–         ما هو السر في زيارة الحسين عليه السلام؟

لماذا هذه الروايات الشريفة عن الأئمة الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين تحثنا على زيارة الحسين في كل مناسبة تمر علينا؟

الحسين هو الذي يتلوه لسانك أولا، هو الذي تنطق به شفتاك في كل مناسبة تمر عليك؟

لماذا الحسين؟ لماذا الحسين بالذات؟

الحسين يصحبك في مناسباتك، ويصحبك في صلاتك، كل صلاة تؤديها في اليوم خمس مرات الحسين معك، يستحب في الصلاة أن يكون السجود على تربة الحسين، الحسين معنا في صلواتنا وفي مناسباتنا وأذكارنا.

يذكر أن من مستحبات يوم العيد أن تأكل بقدر الحمصة من تربة الحسين  قبل أن تخرج لصلاة العيد لأجل الاستشفاء، سواء كان الاستشفاء من الامراض البدنية أو كان الاستشفاء من الامراض النفسية والروحية.

اذن الحسين معك تسجد تذكر الحسين، تأكل تذكر الحسين، تشرب تذكر الحسين، تمر عليك المناسبة تزور الحسين.

–         لماذا الحسين؟

·        لأن الحسين دم تدفق من أجل المبادئ

·        لأن الحسين دم تدفق من أجل الدين

·        لأن الحسين دم تدفق من أجل القيم

هناك تأكيد كبير يفهم من الرّوايات على أن تَذْكُر قضية الحسين عليه السلام، ولا تنساها كما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام ”إن لجدي الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدا“ .

البعض قد يرى أن هذه الحرارة مقتصرة على الحزن أو الدمعة أو لبس سواد أو تأسيس مجلس أو ما يتعلق من مظاهر بالجانب العاطفي.

أقول له: وإن كان ما يرى أموراً مطلوبة ومستحبة وذات مطلب سامي وراقي إلا أنّ هذه الحرارة غير متوقّفة على هذا المعنى وعلى هذه الرؤية فمن الحرارة التي ينبغي أن تكون في قلب المؤمن الحقيقي:

·        حرارة التفاعل مع نهج الحسين

·        حرارة الحفاظ على مباديء الحسين

·        حرارة السير على أخلاق الحسين

·        حرارة التناغم مع صوت الحسين وأصداء الحسين عليه السلام

 

فالحسين عليه السلام:

·        حركة إصلاحية للفرد

·        حركة إصلاحية للأسرة

·        حركة إصلاحية للمجتمع

الإمام الحسين عليه السلام أفصح عن هدفه وغايته منذ اليوم الأول حينما قال: إنما أريد الإصلاح في أمة جدي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، فالحسين عليه السلام مصلح، وكذلك نحن يجب أن نكون مصلحين لذواتنا، مصلحين لأسرنا، مصلحين لمجتمعاتنا.

فأين نحن من مبادئ الحسين وقيمه؟ الحسين الذي ضحّى وقدّم النّفس والنّفيس من أجل المبادئ والقيم .

أأكون أنا اليوم فرداً من الأفراد الذين ضيعوا مبادئ الحسين؟

أأكون أنا اليوم فردا من الأفراد الذين لا يحافظون على قيم الحسين؟

أم العكس؟

لعلّنا الآن فهمنا لماذا ذكر الإمام الحسين عليه السلام موجود في كلّ مناسبة حتّى في الأعياد التي يطغى عليها مظاهر السّرور والفرح؟

نعم !

فهذه النصوص تريد أن تقول لك بأنّ صلاتك مناسباتك كلها من أجل المبادئ والقيم التي نادت بها السماء، ونادت بها الشريعة، ونادت بها الانسانية جمعاء،

الشّارع المقدّس يريد أن يحسّسك بأن الأهم من كل شيء مبادئ الدين وقيمه وأخلاقه حتى ولو كان فداء ذلك هو الحسين عليه السلام!

 

إذاً هو يريد أن يعلّمنا أنّ المبادئ الأخلاقيّة، والإنسانيّة، والمبادئ الإصلاحيّة، والقيم الإسلاميّة، أهم من ثرواتنا، وأهم من مناصبنا، وأهم من أهوائنا، وأهم من رغباتنا، وأهم من توجّهاتنا الشّخصيّة.

فلا يأخذنا الغرور، ولا يأخذنا التكبّر، ولا تأخذنا الأنانيّة، ولا تأخذنا المصالح الشخصيّة، لنحطّم أيّ مشروع إصلاحي يتطابق مع مبادئ الحسين وقيمه، فلا يكن حطام الدّنيا عقبة وصخرة عثرة أمام تلك الحرمات والمبادئ التي أراد الحسين عليه السلام أن يحقّقها ويحافظ عليها.

نعم لنصلح ما فسد من نوايانا! ما فسد في علاقتنا الأسريّة و الاجتماعيّة! ما فسد في علاقتنا مع رب العالمين!

كم تمنينا أن نكون من المسجلين من خدام الحسين

نعم !

و باختصار أهمس لك: ( كن مصلحاً تكن خادماً )

إنّه ليس من المقبول أن أبكي وأنوح على الحسين وأنا أرقص على جراحاته، فحتى الأعداء بكوا عليه ولكنهم رقصوا على جراحاته من أجل أهوائهم ورغباتهم.

وكم هم اليوم الذين يرقصون على جراحاته عليه السلام بطرق منحرفة باسم الإمام الحسين عليه السلام؟ من إرهاب اجتماعي؟ ولعب على عقول الناس؟ وممارسات مائعة؟ وحركات قمعية بين بعضهم البعض اجتماعيا؟ وخلط في المفاهيم … وغيرها من المفاسد، فقد جعلوا الإمام الحسين عليه السلام مشجباً لمصالحهم وأهوائهم للأسف.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا ممن سار على نهج الإمام الحسين عليه السلام، وأن يرزقنا في الدنيا زيارة الحسين، وأن يرزقنا في الآخرة شفاعة الحسين، اللهم اجعلني عندك وجيها بالحسين في الدنيا والاخرة.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.

اترك تعليقاً

اسم *
البريد الإلكتروني *
الموقع الإلكتروني