لماذا نطوف حول الكعبة؟

بسم الله الرحمن الرحيم

لابد علينا أن نعلم إن الله تعالى جعل لعباده محطات زمانية ومكانية يبسط الله تعالى فيها رحمته على عبده أكثر من أي وقت آخر، وأكثر من أي مكان آخر، فيكون فيه العبد محل العناية والرعاية الإلهية بصورة يكون فيها أقرب إلى الله تعالى، فيكون فيه دعاؤه مستجاب وعمله مقبول وأبواب الجنان مفتوحة، قد نشر الله تعالى لطفه وحنانه على عبده.

فمن المحطات الزمانية ليلة الجمعة، ويوم الجمعة، وشهر رمضان، وخصوصا ليلة القدر… وغيرها، ومن المحطات المكانية تحت قبة سيد الشهداء أبو عبدالله الحسين عليه السلام، وتحت ميزاب الرحمة، وأرض عرفة، والمشعر الحرام.. وغيرها.

وإن أسمى ما يطلبه العبد في هذه الأزمنة والأمكنة أن يتوب الله تعالى عليه، ويغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وعلى العبد أن يكون صادق النية في ذلك مخلصا حتى يحسن الله تعالى عاقبته، وأما ما يتوجه إليه بعض العباد بالدعاء في هذه الأزمنة والمواقيت من حطام الدنيا فهو زائل، وهذا لا يعني أنه لا يسأل الله تعالى ما يريد إن كان فيه صلاحه، ولكن لا يكون الإهتمام بالجانب الدنيوي مقدما على الإهتمام بالجانب الأخروي، بل أنه ما يطلب من شؤون الدنيا على العبد أن يسخره لآخرته أيضا، فعلى المؤمن أن يسأل الله تعالى ما يحسن عاقبته، ويسهل أمر آخرته، فإذا كانت التوبة من أولويات الأمور التي على العبد أن يسألها الله تعالى فأيضا هو يبحث عن مكان يكون فيه باب التوبة مفتوح أكثر من أي مكان آخر، حتى يتوب الله تعالى عليه ويغفر له، وهنا تتجلى رحمة من رحمات الله تعالى على عبده حيث جعل البيت الحرام ومع حركة الطواف سبعة أشواط في تلك البقعة المشرفة محطة مكانية، ليتوب الله تعالى فيها على عبده ويغفر له، وذلك ما جاءت به بعض الروايات عن أهل البيت عليهم السلام، لما أذنبت الملائكة في معارضتهم لله تعالى على أثر قوله إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها، فلاذوا بالعرش يستغفرون فتاب عليهم فأحب الله تعالى أن يتعبد بمثل ذلك، فجعل الكعبة المشرفة ، وأمر النبي آدم عليه السلام أن يطوف حولها، وغفر له خطيئته، حيث جاء في الرواية
((حدثنا علي بن أحمد رحمه الله قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله عن محمد ابن إسماعيل عن علي بن العباس قال حدثنا القاسم بن الربيع الصحاف عن محمد ابن سنان ان الرضا عليه السلام كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله علة الطواف بالبيت ان الله تبارك وتعالى فلا للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟ فردوا على الله تبارك وتعالى هذا الجواب، فعلموا انهم أذنبوا، فندموا فلاذوا بالعرش فاستغفروا، فأحب الله تعالى أن يتعبد بمثل ذلك العباد، فوضع في السماء الرابعة بيتا بحذاء العرش يسمى الضراح، ثم وضع في السماء الدنيا بيتا يسمى البيت المعمور، بحذاء الضراح، ثم وضع هذا البيت بحذاء البيت المعمور ، ثم أمر آدم فطاف به، فتاب الله عليه، وجرى ذلك في ولده إلى يوم القيامة.))
من هنا على المؤمن و المؤمنة أن لا يغفلوا عن هذا الأمر حينما يطوفون حول بيت الله تعالى، وليجعلوا التوبة في كل شوط عنوان طوافهم وليتذكروا معاصيهم وذنوبهم، ويطوفوا بين يدي الله تعالى طواف الحسرة والألم على ضياع الأيام وسوء الأعمال، حتى يكشف ذلك عن صدق نواياهم فيتوب الله تعالى عليهم ويغفر لهم .
إن تعيين هذا العدد اليسير من الأشواط لطف من الله تعالى، وتيسير وتسهيل على عباده، فلا تشعر بالملل والضيق، فكل شوط يعدل ألف سنة من طواف الملائكة، فالملائكة لاذت بالعرش سبعة آلاف سنة حتى غفر الله تعالى لها، ولكن الله تعالى جعل عن كل الف سنة شوطا واحدا، فكان مجموع الطواف سبعة أشواط فقد جاء في الرواية :
حدثنا علي بن حاتم قال حدثنا القاسم بن محمد قال حدثنا حمدان بن الحسين عن الحسين بن الوليد عن أبي بكر عن حنان بن سدير عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين عليه السلام قال: قلت لم صار الطواف سبعة أشواط؟ قال عليه السلام: لان الله تبارك وتعالى قال للملائكة: إني جاعل في الأرض خليفة، فردوا على الله تبارك وتعالى، وقالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟ قال الله تعالى: إني أعلم ما لا تعلمون وكان لا يحجبهم عن نوره، فحجبهم عن نوره سبعة آلاف عام، فلاذوا بالعرش سبعة آلاف سنة، فرحمهم وتاب عليهم، وجعل لهم البيت المعمور الذي في السماء الرابعة، وجعله مثابة، ووضع البيت الحرام تحت البيت المعمور، فجعله مثابة للناس وأمنا، فصار الطواف سبعة أشواط واجبا على العباد لكل الف سنة شوطا واحدا.

والحمد لله رب العالمين

2 thoughts on “لماذا نطوف حول الكعبة؟

  1. مشهور سبتمبر 7, 2017 at 11:08 م

    بوركت الاقلام و فكرها الخلّاق

    نتطلع للمزيد

  2. lion يونيو 17, 2018 at 10:14 م

    https://youtu.be/19vg9PJA0MU

    وهنا أيضا دليل لماذا نحج إلى مكة المكرمة وإلى كربلاء المقدسة

اترك تعليقاً

اسم *
البريد الإلكتروني *
الموقع الإلكتروني